يوسف المرعشلي

916

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

علي مردم « * » ( 1225 - 1305 ه ) العالم ، الفاضل : علي بن محمد بن عبد الرحمن بن مصطفى بن يحيى بن لالا مصطفى باشا ، الشهير بمردم بك ، القرمشي . ولد سنة 1225 ه تقريبا ، ونشأ في حجر والده ، وقرأ على بعض الشيوخ ، ودرس حتى أجاد اللغة العربية واللغة التركية ، وألّم بالأحكام الشرعية . دخل سلك المحكمة الشرعية ، وبرع في المعاملات الرسمية والإدارية ، وانتخب عضوا لمجلس إدارة الولاية مدة طويلة ، وعيّن عضوا في ديوان التمييز سنة 1291 إلى سنة 1296 ه برتبة إزمير ، ثم باية مخرج . استنقذ هو وأخوه عثمان ما اندثر من أوقاف جدهما الأعلى لالا مصطفى باشا ، فصار لهما ولأسرتهما ثروة كبيرة . عرف بحسن الخلق ، وسعة الصدر ، وبعد النظر ، وحسن التصرف في الأمور ، وكان موضع ثقة ولاة دمشق ، لبس الجبة والعمامة إلى آخر حياته . توفي سنة 1305 ه ، ودفن في مدافن بني مردم بسوق السنانية . علي حسام الدين النقشبندي « * * » ( 000 - 1358 ه ) هو ابن الشيخ محمد بهاء الدين مرشد الطريقة النقشبندية الثاني بعد حضرة المرشد الأول الشيخ محمد عثمان سراج الدين الأول ، من والدة طيبة حسبا ونسبا . تربّى في بيت الذكر والفكر والإرشاد والتزكية والطهارة ، فاكتسب من كل منها بالقسط الأوفر . جلس على سجّادة الإرشاد ، واجتمع أناس كثيرون حوله ، يشتغلون بالنسك والطاعة . وكان حسن الشمائل مليح الوجه ، ذا خلق عظيم وذا طلاقة وملاحة جذابة . كان فصيحا بليغا ، يتكلّم ويكتب باللغات الكردية والعربية والفارسية والتركية . له فيوضات باهرة وكرامات خارقة وفتوح . قال حضرة الشيخ عثمان : سمعت حضرة علاء الدين يقول : إن كاكا علي حسام الدين مع أنه سلك آداب الطريقة عند أبيه حضرة بهاء الدين ، فقد اشتغل بالسلوك أيضا عند حضرة عمه الحاج الشيخ أحمد شمس الدين فكان يربّيه بكل جدية ، وعاونه معاونة فوق العادة في الكرامات . وسمعت أيضا حضرة علاء الدين يقول : إن كاكا علي حسام الدين يقرأ أورادا تعطي روح الإنسان حياة جديدة ، وتؤثر في القلب والكبد ، وكنت أقول : عسى أن أسمع هذا لمدة أطول . وكان رحمه اللّه محبا للأرض والشجر والحدائق وإصلاح الأراضي وإعدادها للزراعة ، وشق الجداول والترع ، ويصرف بكرم وسخاء منتوجاتها على الزائرين وابن السبيل . سكن قرية باخه كون ، وهي قرية جبلية استعمرها وبنى فيها خانقاه للمريدين ، وكان يسكن طويلة في بعض الأوقات مقام سراج الدين ، وهانه نوتي ، وأنشأ فيها مدرسة ، وخانقاه ، ودارا جيدة للسكن . وكان معاصرا لابن عمه الشيخ علاء الدين وكان مثالا يحتذى به في الصفاء والإخاء والقرابة ، ويحب الشيخ محمد عثمان سراج الدين الثاني حبّا جمّا ، يظهر من رسائله إليه . وكانا ينصحان أنصارهما ومريديهما في جميع أنحاء البلاد التي وصل إليها صوت والدهما وجدهما وعمهما قدّس اللّه أرواحهم . توفي سنة 1358 ه ، وقد ألّف له أحد مريديه كتاب « سراج الطالبين » . وله أولاد من أشهرهم صيتا : الشيخ محمد والد الشيخ أحمد ، والشيخ معتصم رحمه اللّه . وكان الشيخ محمد ابن الشيخ علي حسام الدين الملقب ببهاء الدين ، طيبا بشوشا حسن الخلق ، يحب الضيوف ويحترم كل شخص في مقداره ويحب مريديه . وكان ذكيا عاقلا لبيبا ، خطه جميل ، فصيح العبارات بالعربية والفارسية . وكان له خانقاه ومريدون ،

--> ( * ) « أعيان دمشق » : 329 ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 10 / 50 . ( * * ) « كتاب تفسير سورة والتين » للشيخ محمد عثمان سراج الدين : ص 80 - 82 .